عبد الله بن محمد المالكي

203

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وذكر « 21 » « حمديس » أنه سمع سحنونا يقول : كان البهلول [ بن راشد ] « 22 » ورباح بن يزيد ، وكان الذكر لرباح ، فلما مات عاد الذكر للبهلول . وما ذاك إلا من خبيئة « 23 » كانت للبهلول . وقال سحنون « 24 » : مثل العلم القليل في الرجل الصالح مثل العين العذبة في الأرض / العذبة يزرع عليها صاحبها زرعا فينتفع به ، ومثل العلم الكثير في الرجل غير الصالح « 25 » مثل العين الخرارة في الأرض السبخة تهدر « 26 » الليل والنهار لا ينتفع بها . وكان سحنون يقول على إثر هذا : [ هذا ] « 27 » البهلول كان رجلا صالحا ولم يكن عنده من الفقه ما عند غيره . نفع اللّه تعالى به . وذكر رجلا آخر صحب السلطان فقال : إنه بحر من البحور ما نفعه اللّه بعلمه « 28 » . وكان سحنون يقول « 29 » : إنما اقتديت في ترك السلام على أهل الأهواء والصلاة خلفهم بمعلّمي البهلول . أبو عثمان سعيد بن الحداد : ما كان بهذا البلد أحد أقوم بالسنة من رجلين : بهلول في وقته وسحنون في وقته . وعنه ، قال « 30 » : أقبل أبو محرز إلى بهلول يعوده فلما انتهى إلى درب البهلول الذي فيه داره قيل للبهلول : أتاك أبو محرز لعيادتك . فقال : قولوا له : إن كنت على رأيك فلا تقربنا .

--> ( 21 ) الخبر في الطبقات ص 52 ، والمدارك 3 : 89 . ( 22 ) زيادة من الطبقات . ( 23 ) في المطبوعة : هيبة . وفي مطبوعة الطبقات : خشية . وأخذنا بما في أصل الرياض والطبقات ومطبوعة المدارك . وفي القاموس ( خبأ ) : والخبء ما خبئ وغاب ، كالخبيء والخبيئة . فيكون المعنى ان ذلك كان لانكماش البهلول . ( 24 ) ينظر قول سحنون في الطبقات ص 103 والمدارك 4 : 81 ( ترجمة سحنون ) وفي المعالم 1 : 266 ( ترجمة البهلول ) . ( 25 ) في الأصول : الغير صالح . والإصلاح من الطبقات والمعالم والمدارك . ( 26 ) كذا في الأصول والمعالم . وفي الطبقات : تهور . ( 27 ) زيادة من الطبقات . ( 28 ) رواية الطبقات : ما نفع اللّه به . ( 29 ) قارن بالمعالم 1 : 266 ، والمدارك 3 : 89 . ( 30 ) النصّ في المدارك 3 : 98 .